الشيخ محمد إسحاق الفياض
198
المباحث الأصولية
الحكم يدور مدار علته سعة وضيقاً لا مدار مورده . وعلى هذا فلا فرق بين الشهرة الروائية والشهرة الفتوائية ، فكما ان الأولى حجة فكذلك الثانية ، لان الملاك في كلتيهما واحد وهو الشهرة . والجواب ، أولًا ان كلتا الروايتين ضعيفة سنداً . أما المرفوعة ، فلانه ناقش في سندها من ليس دأبه المناقشة في سند الروايات كصاحب الحدائق قدس سره الذي يرى أن جميع روايات الكتب الأربعة قطعية السند ، ومع هذا ناقش في سند المرفوعة « 1 » ، وأما المقبولة فهي وان كانت مقبولة لدى الفقهاء ، إلا أنها ضعيفة سنداً ، فإن في سندها عمرو بن حنظلة وهو لم يثبت توثيقه فلذلك لا يمكن الاعتماد عليها . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنهما تامان سنداً ، إلا أن المراد من المشهور فيهما الرواية المشهورة دون الأعم منها ومن الفتاوى المشهورة ، وذلك لقرائن : القرينة الأولى : ان الشهرة في هاتين الروايتين جعلت من مرجحات الروايات المتعارضة ، فإذا كانت هناك روايتان متعارضتان ، فإن كانت أحدهما مشهورة بين الأصحاب دون الأخرى ، قدم الرواية المشهورة على الرواية الشاذة ، والفرض ان الشهرة الفتوائية لا تكون من مرجحات باب المعارضة . والخلاصة ان الروايتين إنما هما في مقام بيان مرجحات باب المعارضة ، وقد جعل الشهرة فيهما من احدى مرجحات هذا الباب ، ومن الواضح انهما ظاهرتان في أن المرجح هو الشهرة التي تكون صفة للرواية لا مطلق الشهرة وان لم تكن صفة لها .
--> ( 1 ) انظر الحدائق الناظرة ج 1 : ص 93 .